مع نمو الشركة، يتزايد عدد العمليات والبيانات والترابطات التي يصعب التحكم فيها يدويًّا. وفي هذه المرحلة بالذات، تظهر الحاجة إلى تطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسة (ERP) – وهو أداة تنظم إدارة الموارد وتدمج المجالات الرئيسية لنشاط الشركة.
ما هو نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP)؟
إنه برنامج يُستخدم لإدارة المؤسسة. ويهدف إلى المساعدة، بل وفي الواقع إلى أتمتة استخدام الموارد إلى حد ما. وهو عبارة عن قاعدة بيانات ضخمة تضم جميع بيانات الشركة. والأمر المهم هنا هو أنه أداة متكاملة. فهي تضم بيانات من جميع مجالات الشركة، بدءًا من التسويق، مرورًا بالمبيعات، وصولًا إلى المحاسبة واللوجستيات. كما سيعمل جميع الموظفين استنادًا إلى هذا النظام. ولذلك، فهو برنامج متطور للغاية يربط في الواقع بين العديد من التطبيقات التي غالبًا ما تُستخدم بشكل منفصل. ومع ذلك، فإن هذا التكامل يتيح توفيرًا هائلاً في الوقت. فلا يحتاج أحد إلى التنقل بين البرامج المختلفة للحصول على معلومات محددة، كما يسهل نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) التواصل بين الأقسام المختلفة.
اقرأ أيضًا: متجر الجملة عبر الإنترنت – ما هو وكيف يمكن إنشاؤه؟
تاريخ نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP)
لم يتسنى إنشاء مثل هذه الأنظمة إلا بفضل التكنولوجيا المعلوماتية المتطورة للغاية، لكن نماذجها الأولية كانت معروفة بالفعل بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت تُسمى MRP، وهي اختصار للعبارة الإنجليزية Material Resources Planning. وكان هذا النظام، الذي كان بالطبع نظامًا تناظريًّا، يشمل إلى حد كبير جميع العمليات اللوجستية في المؤسسة، بدءًا من حجم الطلبات والاحتياجات، مرورًا بعملية الإنتاج نفسها، وانتهاءً باللوجستيات الخاصة بالتسليم. وقد أدى ظهور الحواسيب إلى توسيع إمكانيات هذا النوع من الأنظمة، حيث لم يعد الإنسان ضروريًّا في جميع مراحل عمل هذا النظام. فقد حلت الحواسيب محله في معظم العمليات، كما أن زيادة القدرة الحاسوبية، فضلاً عن ظهور تقنيات جديدة لتطوير هذا النوع من التطبيقات، سمحت بإنشاء أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) شديدة التعقيد والمتكاملة التي تغطي العديد من المجالات.
اقرأ أيضًا: برامج ERP، أي أمثلة على برامج ERP المتوفرة في السوق
ما هي الاستخدامات الممكنة لنظام ERP؟
كل شيء يعتمد على نوع المؤسسة التي يعمل فيها النظام. في الواقع، يمكن أن يكون استخدامه فعالاً للغاية في أي مشروع، وبالطبع سيكون من المهم الاستفادة منه بالشكل الصحيح. في المؤسسات الإنتاجية، يمكن أن يُستخدم النظام لتحسين تكاليف الإنتاج من خلال تقليل التكاليف إلى الحد الأدنى، وزيادة الأتمتة، وحساب احتياجات المواد بكفاءة، وزيادة الأتمتة، وتحسين تكييف إعادة تجهيز الآلات، وفي العديد من المجالات الأخرى. كما سيساعد هذا البرنامج على رفع الكفاءة فيما يتعلق بإدارة الشؤون المالية للمؤسسة. ويتم ذلك في المقام الأول من خلال زيادة أتمتة بعض العمليات. فالأتمتة لا تعني فقط استبدال الأنشطة البشرية بنظام حاسوبي مناسب، بل تعني أيضًا تقليل عدد الأخطاء، وبالتالي خفض التكاليف. يُعد تحسين إدارة سلسلة التوريد، بما في ذلك إدارة المستودعات، ميزة تُستغل بشكل خاص في مختلف أنواع الأنشطة المتعلقة بالتخزين والتجارة الإلكترونية. فالتسليم في الوقت المناسب، وتقدير الطلب على سلعة معينة، يتيحان تقليل مدة تخزين البضائع إلى الحد الأدنى، مما يتيح خفض التكاليف المرتبطة بذلك. ومع ذلك، لا يجب أن يُستخدم نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) فقط في العمليات المرتبطة مباشرة بالأنشطة الداخلية للشركة. بل يمكنه أيضًا، من بين أمور أخرى، أن يتيح تقديم خدمة عملاء أفضل. ويرجع الفضل في ذلك إلى أن هذا النظام سيحتوي على جميع المعلومات اللازمة المتعلقة بعملاء الشركة. سيتمكن كل مندوب مبيعات ومسؤول تسويق وموظف في قسم تحصيل الديون من الحصول على المعلومات المطلوبة بطريقة سهلة وسريعة. وبفضل ذلك، يصبح من الممكن تقديم خدمة عملاء أفضل، لأنها أكثر تنظيماً. قد يحتوي النظام على معلومات تتعلق بعميل معين، أي بيانات الاتصال الخاصة به، بالإضافة إلى سجل جميع الاتصالات التي جرت معه، وكذلك طلباته. كل هذا يرفع مستوى خدمة العملاء بشكل كبير.
اقرأ أيضًا: نظام تخطيط موارد المؤسسة (ERP) ونظام إدارة علاقات العملاء (CRM) – ما الفرق بينهما؟
متى يجب البدء في استخدام نظام ERP
في الواقع، فإن اللحظة المثالية هي عند بدء النشاط التجاري. ففي تلك المرحلة سيكون الأمر أقل استهلاكًا للوقت والموارد. يمكن إدخال جميع المعلومات في هذا النظام منذ البداية، مما يضمن عدم وجود خطر إغفال أي شيء أثناء عملية الترحيل من العديد من البرامج الأخرى. كما أن إدخال جميع المعلومات بشكل مستمر سيسمح أيضًا بتجنب تخصيص موارد إضافية لتنفيذ مثل هذا النظام. لسوء الحظ، فإن تطبيقه أثناء سير العمل يتطلب إما الاستعانة بشركة خارجية لهذا الغرض، أو العمل لساعات إضافية، حيث سيكون من الصعب التعامل مع الشؤون الجارية في الوقت نفسه ونقل جميع البيانات إلى هذا النظام المتطور. ومع ذلك، فإن مثل هذه الحالات المثالية نادرة جدًّا، ولذلك فإن الأسباب التي تدفع الشركات إلى اعتماد نظام ERP متنوعة للغاية.
برامج قديمة
للأسف، لا يقوم جميع المطورين بتحديث برامجهم، مما يعني أن هذه البرامج تظل تحتفظ بنفس الوظائف مع نمو الشركة، وهي وظائف تصبح غير كافية بمرور الوقت. وغالبًا ما يرتبط ذلك أيضًا بحقيقة أن هذه البرامج تعمل على أنظمة محدودة لا يمكن تطويرها بأي شكل من الأشكال، أو أن تطويرها يتطلب موارد لا تتناسب مع الأرباح.
تنوع البرامج
قد تكمن المشكلة في عدد البرامج المستخدمة في الشركة. فكلما زاد عدد البرامج المستخدمة، زادت المشاكل المرتبطة بذلك. أولاً، يستغرق تدريب الموظفين الجدد وقتًا أطول بكثير، كما أن العملية أكثر تعقيدًا، لأنه بدلاً من شرح كيفية عمل نظام واحد لهم، يتعين شرح عدة أنظمة. وفي بعض الأحيان، يكون من الضروري تصدير البيانات من نظام إلى آخر، وهو ما لا يمكن دائمًا القيام به تلقائيًا، مما يتسبب في إحباط الفريق ويستهلك موارد ضرورية دون داعٍ.
ارتفاع تكاليف التخزين أو الإنتاج
يتيح نظام ERP الجيد تقليل كلا الأمرين. فالحساب الأفضل للكمية المطلوبة من المواد أو البضائع يتيح تجنب تخزينها دون داعٍ. كما أن حساب الوقت الذي ستكون فيه مطلوبة يقلل أيضًا من التخزين. كما أن التخزين الأكثر كفاءة للسلع في المستودعات يؤثر أيضًا على التكاليف. كما أن الإدارة الأفضل للآلات والقيود المفروضة على استهلاك الطاقة تساهم في خفض تكاليف الصيانة الشهرية. فمثل هذا النظام قادر ببساطة على مراقبة المخزونات بشكل مناسب، وتحليل استهلاكها خلال فترات مختلفة، وتحليل استخدام الأجهزة الفردية أو حتى مناطق المستودع، وبالتالي زيادة الكفاءة.
العمليات اليدوية
للأسف، لا تزال العديد من الشركات تنفذ بعض العمليات يدويًّا، في حين يمكن الحد من ذلك إلى حد كبير. وتتمثل المشكلة الرئيسية في هذه العمليات اليدوية في استغراقها وقتًا أطول بكثير مقارنةً بنفس العملية التي يتم تنفيذها بواسطة النظام. والناس معرضون لارتكاب الأخطاء، لذا فإن تنفيذ العمليات يدويًّا قد ينطوي أيضًا على أخطاء قد تؤثر إلى حد ما على تكاليف الشركة أو كفاءتها.
صعوبة العثور على المعلومات
غالبًا ما تؤدي كثرة البرامج المختلفة أو عدم تنظيم بعض الأنشطة إلى فوضى عارمة داخل الشركة. وينتج عن ذلك عدم معرفة مكان وجود معلومات محددة. ونتيجة لذلك، يضطر الموظفون إلى التواصل فيما بينهم في كل مرة للحصول على أي بيانات. نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) هو نظام واحد، مما يجعل من السهل العثور على كل شيء فيه، ولا يستغرق البحث وقتًا طويلاً، وبالتالي يمكن تسريع بعض العمليات.
برامج غير فعالة
هذه مشكلة شائعة جدًّا، وغالبًا ما ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالنقطة السابقة، أي البرامج القديمة. فكمية البيانات في مثل هذا النظام تزداد مع نمو الشركة. ولذلك، قد يتبين في مرحلة ما أن النظام لم يعد قادرًا على التعامل مع هذه الكمية من البيانات. وبالطبع سيظل من الممكن استخدامه في الغالب، لكنه قد يعمل، على سبيل المثال، ببطء شديد، مما يؤثر على راحة العمل وسرعة إنجازه. لذا، بدلاً من تسهيل العمل، سيصبح مجرد مصدر للإحباط.
تنفيذ نظام ERP
هذه مرحلة بالغة الأهمية، بل إنها الأهم في الواقع، لأنها تتألف من العديد من العناصر. في البداية، من الضروري إجراء تحليل مناسب لاحتياجات الشركة من أجل اختيار نظام قادر على تلبية تلك الاحتياجات. يجب ببساطة معرفة العمليات التي تُجرى في الشركة، ونوع البيانات التي تجمعها. كل هذا سيسمح باختيار نظام ERP مناسب. وتتمثل المرحلة التالية في اختيار الوظائف المطلوبة في النظام. وإذا كان هناك شيء ما لا يتم استخدامه في الشركة في الوقت الحالي، فمن الأفضل تعطيل هذه الوظيفة وتفعيلها فقط عندما تظهر الحاجة إليها. المرحلة التالية هي بدء عملية التنفيذ ونقل جميع البيانات. قد تكون هذه العملية شاقة للغاية، اعتمادًا على الأنظمة المستخدمة. ومع ذلك، من المهم تنفيذها بدقة لضمان نقل جميع البيانات إلى النظام الجديد. المرحلة التالية هي تعريف المستخدمين بالنظام، أي توفير التدريب المناسب وتعيين الأدوار لهم. إن وجود 100 مستخدم في النظام لا يعني بالضرورة أن الجميع يجب أن يتمتعوا بنفس الصلاحيات، فقد يكون لكل مستخدم حق الوصول إلى جزء مختلف من النظام. من الأفضل تقييد نطاق الوصول بحيث لا يتمكن كل مستخدم من العمل إلا في المجالات الضرورية لأداء مهامه. فهذا يساعد على تجنب سوء الفهم وتقليل الوقت اللازم لتشغيل النظام. ومن المهم أيضًا إجراء تدقيق بعد هذا التنفيذ، فضلاً عن توفير الدعم التقني المناسب من قبل الشركة المسؤولة عن العملية برمتها.
غير متصل أم متصل بالإنترنت، أي محليًا أم في السحابة
في الحقيقة، من الصعب الإجابة على هذا السؤال. فهذا يعتمد إلى حد كبير على خصائص الشركة. فإذا كانت الشركة تمتلك قسمًا متطورًا لتكنولوجيا المعلومات، فقد يكون الخادم المحلي، الذي سيتولى قسم تكنولوجيا المعلومات الإشراف عليه، حلاً جيدًا. أما في حالة عدم وجود مثل هذا القسم في الشركة، وتعاقدها مع جهات خارجية لتقديم جميع الخدمات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات، فإن الخيار الأفضل سيكون العمل عبر السحابة.
ملخص
يعمل نظام ERP على دمج العمليات التجارية الأساسية في بيئة واحدة. وهو يسهل إدارة البيانات، ويؤدي إلى أتمتة العمليات، ويدعم عملية اتخاذ القرار في الشركات بمختلف أحجامها.
يوفر نظام ERP مجموعة من المزايا للشركة. فهو يتيح إدارة المؤسسة بكفاءة من خلال خفض التكاليف وأتمتة العمليات وتسريعها. وسيكون حلاً جيدًا للشركات التي تعاني من برمجيات قديمة، أو كثرة البرمجيات، أو عدم كفاءتها، أو التي تُجرى فيها بعض العمليات يدويًّا. في كل حالة من هذه الحالات، سترتفع بشكل ملحوظ راحة العمل، وكذلك سرعته وكفاءته. كما أن وجود نظام واحد يعني تقليل الأخطاء والوصول الأسرع إلى المعلومات. والأمر المهم هو فقط ملاءمة النظام لاحتياجات الشركة أو اختيار نظام ERP يتمتع بالوظائف المناسبة.
أسئلة وأجوبة
ما معنى اختصار ERP؟
ERP هي اختصار لـ «تخطيط موارد المؤسسة» (Enterprise Resource Planning).
ما هي المجالات التي يغطيها نظام ERP؟
وغالبًا ما تشمل المبيعات والمستودعات والشؤون المالية والمحاسبة والإنتاج.
هل نظام ERP ضروري في مجال B2B؟
نعم، لا سيما في الحالات التي يتواجد فيها عدد كبير من الطلبات والموردين.
